سعيد عطية علي مطاوع
106
الاعجاز القصصي في القرآن
حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ " ( سورة القصص : 9 - 13 ) . تتجلّى هنا يد القدرة الإلهية في حماية موسى ، حمايته بالمحبة ، ذلك الستار الرقيق الشفيف ، لا بالسلاح ولا بالجاه ولا بالمال ، حمته بالحبّ الحاني في قلب امرأة ، وتحدّت به قسوة فرعون وغلظته وحرصه وحذره - وهان فرعون على اللّه أن يحمي منه الطفل بغير هذا الستار الشفيف 167 2 - الحياء والخجل : فالحياء الطبيعي والخجل المحبب لا يتجلى علي وجهه الصحيح الصادق في غير المرأة ولننظر في قصة موسى مع بنات شيخ مدين : " وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ " ( القصص : 23 - 25 ) . ونقف هنا عند قوله تعالي : " تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ " حيث تبرز فيه مشية الفتاة الطاهرة الفاضلة العفيفة النظيفة حيت تلقي الرجال . " علي استحياء " في غير ما تبذل ولا تبرج ولا تبجح ولا إغواء . جاءته لتنهي إليه دعوة في أقصر لفظ وأوجزه وأدلّه : " إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا " . فمع الحياء الإبانة والدقة والوضوح ، لا التلجلج والتعثر والربكة . وذلك كذلك من إيحاء الفطرة النظيفة السليمة المستقيمة . فالفتاة القويمة تستحي بفطرتها عند لقاء الرجال والحديث معهم ، ولكنها لثقتها بطهارتها واستقامتها لا تضطرب . الاضطراب الذي يطمح ويغري ويهيج ، إنما تتحدث في وضوح بالقدر المطلوب . 3 - الفكر المستقل والإدارة المتحررة : لقد أخذت المرأة مكانها في القصص القرآني ، كإنسان لها شخصيتها التي تعبّر